يوسف المرعشلي
1309
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
ولما حل بمدينة سلا استقبله أهلها بالإجلال والإكرام ، والتعظيم والاحترام ، وخصوصا باشاها إذ ذاك الشيخ الطيب بن محمد الصبيحي المتوفى عام اثنين وثلاثمائة وألف والد باشاها الحالي الحاج محمد الصبيحي . قال ابن سودة : دخلت عليه مع سيدنا الجد العابد إلى زاويته بمدينة سلا أواسط صفر عام ثلاثة وأربعين وثلاثمائة وألف ، فعرف الجدّ عند رؤيته وكان بينهما مودة طويلة ، وتصافحا وتعانقا وأعادا ذكر بعض الماضي بينهما . قال له الجد : قد أتيتك بهذا ، فقال له : من هو ؟ قال الجد : حفيد من بنتي ، وهو الذي طلب مني أن آتي معه عندك ، فقال لي : ومن أين تعرفني ؟ فأجبته : بأنك شيخ شيخنا أحمد بن الجيلالي الأمغاري ، فاستحسن الجواب وقال لي : ما تريد منا ؟ فقلت له : أريد الدعاء بالعلم والعمل ، فقال : لا بد من شيء من هذه الدنيا ، فقلت : إنما مرادي العلم والعمل ، فكرّر عليّ القول مرارا ، ثم قلت : يكون منها شيء قليل ، فقال رحمه اللّه : حصلت ، فلو بقيت على فكرتك الأولى ؟ فقلت له : قد أكثرت عليّ ، فصار يضحك ثم دعا لي بما أرجو اللّه قبوله . وقال لي : احفظ هذا العروبي : دينّا من غربنا اغرب * وافعالنا صارت خسارة واستولوا علينا النّصار * والظلم صار تجارة والمال دّاوه الجباره * والحق اتقلّب لايمان لا دين لا مذهب * يا رب عجل بالفرج وقرب بجاه سيد العجم والعرب * إلى جانا نعطوه البشارة له رسائل على طريق أهل التصوف ، وقد جمعت منها مراجعات كثيرة مع مؤرخ مدينة سلا وعالمها الشيخ أحمد بن خالد الناصري صاحب كتاب « الاستقصا » الذي كان ينكر على أهل التصوف ، وقد بلغني أنها مثل رسائل الشيخ العربي الدرقاوي المطبوعة . ولبعض تلاميذه المعجبين به وهو العالم الموقت الخطيب أبو العباس أحمد بن عبد السلام حجي السلاوي - حفظه اللّه - تأليف في ترجمته سماه « مواهب الملك المعبود بتعديل مرائي أحمد حجي والتعريف بالشيخ ابن عبود » في جزئين كبيرين . توفي المترجم في رابع ربيع الأول عام أربعة وأربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بزاويته بمدينة سلا . الهوّاري « * » ( 000 - 1356 ه ) محمد ابن الشيخ عبد السلام بن الهوّاري ، من قبيلة هوّارة التي بالجبل ، دخل جده محمد إلى فاس ، وهو أول قادم عليها أواسط المائة الثالثة عشرة ، واستقر بها يعلّم القرآن بمسجد رأس الزاوية من حومة المخفية . الفقيه ، العلامة ، المشارك ، المدرس ، المطلع ، القاضي . أخذ عن والده وهو عمدته ، وعن الشيخ محمد - فتحا - القادري الحسني ، والشيخ محمد - فتحا - بن محمد گنون ، والشيخ التهامي گنون ، والشيخ محمد بن التهامي الوزاني ، والشيخ أحمد بن الطالب ابن سودة ، والشيخ عبد المالك العلوي الضرير وغيرهم . ثم تولى القضاء بقبيلة الغرب مدة طويلة وجمع من ذلك أموالا طائلة اشترى بها أصولا عديدة وأملاكا ، وبعد وفاته تفرّق ذلك شذر مذر في أقرب مدة بعد وفاته ، باعها أولاده كلها . قال ابن سودة : ولما أخّر عن القضاء رجع إلى فاس واشتغل بالتدريس في القرويين ، فاتصلت به وحضرت بعض دروسه في ذلك الحين . توفي رحمه اللّه يوم السبت ثامن وعشري رجب الفرد الحرام عام ستة وخمسين وثلاثمائة وألف ، ودفن بروضة العراقيين بسوق السيد عبد اللّه قرب رأس القليعة . ابن سودة « * * » ( 1282 - 1347 ه ) محمد بن عبد السلام بن المهدي بن الطالب ابن سودة ، العلامة ، المشارك ، المدرس ، المعقولي ، المطلع .
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 84 . ( * * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 52 .